غانم قدوري الحمد

489

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

لتصحيح الضاد ) لعلي بن محمد المعروف بابن غانم المقدسي ( ت 1004 ه ) وكتاب ( كيفية أداء الضاد ) لمحمد المرعشي ( ت 1150 ه ) . وفي المبحث السادس يتضح مقدار عناية علماء التجويد بدراسة الأصوات الذائبة ( حروف المد والحركات ) سواء أكان ذلك من حيث تخصيص فصول مستقلة في كتب علم التجويد لبحثها ، أم من حيث طريقة دراستها . وقد تمكن علماء التجويد من إدراك ما تتصف به الأصوات الذائبة من اتساع مخارجها وحرية مرور الهواء في أثناء النطق بها . وهي تكوّن عندهم مجموعة واحدة من الأصوات تتألف من حروف المد الثلاثة : الألف ، والواو والياء إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما ، إضافة إلى الحركات الثلاث : الفتحة والضمة والكسرة . ومذهب جمهور علماء التجويد أن الفتحة من الألف ، والكسرة من الياء والضمة من الواو . وقد أدرك عدد منهم العلاقة بين الحركة والحرف الذي هي منه ، فقال بعضهم الحركة ثلث الحرف ، ومذهب الأكثرين أن الحركة نصف الحرف ، وأن الألف مركب من فتحتين ، والياء مركب من كسرتين ، والواو مركب من ضمتين . وقد حددوا مخارج حروف المد وربطوا بين مخارجها ومخارج الحركات ، وميزوا بين قيمتين صوتيتين للواو والياء ، وذلك حين تكونان حرفي لين مرة ( أي جامدتين ) ، وحين تكونان حرفي مد مرة أخرى ( أي ذائبتين ) . ولم يستطع دارسو الأصوات العربية المحدثون أن يقدموا في دراستهم للأصوات الذائبة ( حروف المد والحركات ) شيئا متميزا على ما قدمه علماء التجويد . وقد تبين لي أن سبب ما يذكره بعض المحدثين من أن علماء العربية أهملوا دراسة موضوع الأصوات الذائبة أو أنهم قصروا فيه هو عدم تعمقهم في دراسة كتب علماء العربية وعدم اطلاعهم على كتب علم التجويد . وكانت دراسة الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب ، وما يلحق الأصوات من تغيير بسبب المجاورة من الأمور التي تميز ببحثها علماء التجويد ، فكانت معالجتهم لهذا الموضوع أعمق وأوسع من معالجة علماء العربية ، ولم يبحث هذا الموضوع إلا عدد قليل من الدارسين المحدثين ، على نحو ما بيّنا في الفصل الثالث . كان علماء التجويد على معرفة تامة بميل الأصوات نحو التماثل عندما تتجاوز في الكلام المتصل على ما تبين في المبحث الأول ، لأن المجاورة لها تأثير ، كما يقول عبد الدائم الأزهري ( ت 870 ه ) وأدرك علماء التجويد أن ما يحصل للأصوات عند المجاورة من تغيير هو من باب الاقتصاد بالمجهود والميل نحو الأسهل والأخف في النطق .